الشيخ محمد الجواهري
240
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ( 1 ) اعتبار البلوغ والعقل والاختيار في المساقاة كل منها لدليله الخاص به ، ولا رغبة لنا في مرور شيء بلا دليل ولو مختصراً ، والإحالة على بحوث اُخرى في حكم عدم التعرض للدليل ، ولذا نقول ولو على سبيل الاختصار . أما الدليل على اعتبار البلوغ - والمقصود هنا هو اعتبار البلوغ أو عدم اعتباره - في تصرفات الصبي نفسه في أمواله مستقلاً بأن يجري عقد المساقاة - أو غيره من العقود - بنفسه له في أمواله مستقلاً ، فلا شك هنا في اعتبار البلوغ ، ولا تصح المساقاة ولا غيرها بدون أن يكون بالغاً ، والدليل على ذلك أوّلاً : قوله تعالى : ( وَابْتَلُواْ الْيَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ ) النساء 4 : 6 ، ومعنى الآية المباركة أن دفع المال إلى الصغير مشروط بشرطين : الأوّل : بلوغ النكاح الذي هو البلوغ ، الثاني : استيناس الرشد منه خارجاً أي أن لا يكون سفيهاً . وأما قبل هذين الشرطين فاللازم التحفظ على أموال الصبي وعدم صحة أن يتصرف بها مستقلاً حتّى لو كان بالغاً ما لم يكن رشيداً أيضاً . وثانياً : معتبرة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشدّه ؟ قال : احتلامه » الخصال : 3 / 495 ، وهي دالة على توقف صحة عقده ونفوذه مساقاة كان أو غيرها مستقلاً على بلوغه ، فلا يصح قبله وإن أذن له الولي بمقتضى الاطلاق فيها . وروى هذه المعتبرة صاحب الوسائل عن الخصال ، وسقط من سنده عبد الله بن سنان إما منه أو من النساخ ، الوسائل ج 18 : 412 باب 2 من أبواب كتاب الحجر ح 5 ، وتنتهي الرواية في الوسائل إلى أبي الحسن الخادم بياع اللؤلؤ ، وبما أنّه لم يعنون في الرجال بهذا العنوان فقد يتخيل كونه مجهولاً ، بل قد قيل ذلك أيضاً ، بل عدّ الشيخ في الفهرست : 56 آدم بياع اللؤلؤ ، وقال : له كتاب . . . ثمّ ذكر آدم بن المتوكل ، وظاهره أنهما رجلان ، وآدم بن المتوكل ثقة ،